الشيخ المحمودي

303

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بالركاب ، ثمّ عدلت إلى درعي فلبستها ، وإلى فرسي فركبته ، وأخذت رمحي ، وسرت معه حتّى إذا نظر إلى رابية قال : يا جندب ترى تلك الرابية ؟ قال : قلت نعم يا أمير المؤمنين . قال : فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرني أنّهم يقتلون عندها . وذكر بقية الحديث . أقول : ورواه أيضا الحافظ الطبراني في كتاب المعجم الأوسط بإسناده عن أبي السابغة . عن جندب قال : لمّا فارقت الخوارج عليّا ( عليه السّلام ) خرج في طلبهم ، وخرجنا معه فانتهينا إلى عسكر القوم ، وإذا لهم دويّ كدويّ النحل من قراءة القرآن ، وإذا فيهم أصحاب الثفنات وأصحاب البرانس ، فلمّا رأيتهم دخلني من ذلك شدّة ، فتنحّيت فركزت رمحي ونزلت عن فرسي ، ووضعت برنسي فنثرت عليه درعي ، وأخذت بمقود فرسي فقمت أصلّي إلى رمحي وأنا أقول في صلاتي : أللّهمّ إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذن لي فيه ، وإن كان معصية فأرني براءتك . قال : فأنا كذلك إذ أقبل عليّ بن أبي طالب على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا حاذاني قال : تعوّذ باللّه تعوّذ باللّه يا جندب من شرّ الشك ! [ قال جندب : ] فجئت أسعى إليه ، ونزل فقام يصلي إذ أقبل رجل على برذون يقرب به ، فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما تشاء ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر فذهبوا . قال عليّ : ما قطعوه ! قلت : اللّه أكبر . ثمّ جاء آخر يستحضر بفرسه فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما تشاء ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر . قال : ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلنّ دونه عهد من اللّه ورسوله ! قلت اللّه أكبر ، ثمّ قمت فأمسكت له بالركاب فركب فرسه ، ثمّ رجعت إلى درعي فلبستها ، وإلى قوسي